ابن الأثير

203

الكامل في التاريخ

في جاركم وابنكم إذ كان مقتله * شنعاء شيّبت الأصداغ واللّمما أعيا المسود بها والسيّدون فلم * يوجد لنا « 1 » غيرنا مولى ولا حكما حتى إذا كان الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر دعا معاوية رجلا من بني عبس يدعى قبيصة فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه « 2 » : من معاوية إلى علي ، وقال له : إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ، ثمّ أوصاه بما يقول ، وأعاد رسول عليّ معه . فخرجا فقدما المدينة في ربيع الأوّل ، فدخلها العبسيّ كما أمره قد رفع الطومار ، فتبعه الناس ينظرون إليه ، وعلموا أن معاوية معترض ، ودخل الرسول على عليّ فدفع إليه الطومار ، ففضّ ختمه فلم يجد فيه كتابا . فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم ، إن الرسول لا يقتل . قال : ورائي أنّي تركت قوما لا يرضون إلّا بالقود . قال : ممّن ؟ قال : من خيط رقبتك . وتركت ستّين ألف شيخ تبكي تحت قميص عثمان وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق . قال : أمني يطلبون دم عثمان ، ألست موتورا كترة عثمان ؟ اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك من دم عثمان ! نجا واللَّه قتلة عثمان إلّا أن يشاء اللَّه ، فإنّه إذا أراد أمرا أصابه ، اخرج . قال : وأنا آمن ؟ قال : وأنت آمن . فخرج العبسيّ وصاحت السبئيّة [ 1 ] وقالت : هذا الكلب رسول الكلاب ، اقتلوه ! فنادى : يا آل مضر ! يا آل قيس ! الخيل والنبل ! أقسم باللَّه ليردّنها عليكم أربعة آلاف خصي ، فانظروا كم « 3 » الفحول والركاب ! وتعاونوا عليه ، فمنعته مضر ، فجعلوا يقولون له : اسكت ، فيقول : لا واللَّه لا يفلح هؤلاء أبدا ، أتاهم ما يوعدون ، لقد حلّ بهم ما يحذرون [ 2 ] ، انتهت

--> [ 1 ] السبائيّة . [ 2 ] يجدون . ( 1 ) . لها . Rte . P . C ( 2 ) . غير أنه . S ( 3 ) . تركوا . dda . R